محمد كامل حسين
416
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
مدينة سيراكوزا . ولقد بقي العرب في الجزيرة حتى سنة 1072 ، عندما استولى عليها تدريجيا روجر النورماندى ، ووضع نهاية للوجود العربي فيها . وقد أبدى الملوك النورمانديون روحا من التسامح الديني والاجتماعي ، فبقى الجزء الأكبر من الشعب على دينه الإسلامي ، وشارك الملوك في تنمية العلوم والثقافة العربية ، ووجد الإدريسى في الملك روجر خير معوان وألف كتابا خاصا في الأدوية المفردة ، كما أن الملك فريدريكو الثاني ( 1194 - 1250 ) أحاط نفسه بجمهرة من العلماء العرب ، وسار في بلاطه على التقاليد والعادات الشرقية . وبقيت صقلية لعدة قرون مركزا ممتازا للثقافة ، وكانت الإيطالية واللاتينية واليونانية والعربية لغات متداولة للعلم والثقافة ، ونقلت إلى اللاتينية روائع الإنتاج العلمي العربي ، ومنها كتاب المجسطى في الفلك وتاريخ الحيوان لأرسطو ، و « كتاب السماء والعالم » له أيضا ، وتفسير ابن رشد له للبطروجى . وكان في خدمة ملك صقلية فرج ابن سليم الذي نقل إلى اللاتينية كتاب « الحاوي » للرازي ، وكتاب في « الطب التجريبى » لجالينوس في ترجمة حنين بن إسحاق « والتقويم » لابن جزلة ، كما ألفت كتب طبية وصيدلية مبنية على مصادر عربية مثل كتاب « تدبير الجسد » وقد كتبه للملك فريدريكو ، وأغلبه مأخوذ عن ابن سينا وعلي بن عباس وحنين بن إسحاق والرازي . 3 - الأندلس : على أن أكبر اتصال بين الفكر العربي والفكر الأوربى كان في الأندلس ، إذ توافر فيها التحام الشعبين والثقافتين مع التعايش في الحياة اليومية ، ومكن تسامح الخلفاء الأمويين وملوك الطوائف العناصر المختلفة من مسيحية وإسلامية ويهودية من الاشتراك في تطعيم الثقافة المسيحية اللاتينية بالثقافة الإسلامية العربية .